السيد محمد تقي المدرسي
96
فقه العهود والمواثيق
والازدهار ، وذلك من خلال تشريع قانون الحَجْر على السفيه ، والصغير ، والمجنون ، ومن ثبت إفلاسه في القضاء . من هنا تجد التعبير القرآني ، في الآية التي تتحدث عن السفيه وعلاقته بالمال ، يؤكِّد على أنّ المال ملك للجميع بالرغم من أنّ السفيه مختصٌ به أكثر من غيره . يقول الله تعالى : ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ) ( النساء ، 5 ) . فهذا الغني الذي يصرف أموال المجتمع على مُتعه الخاصة بينما كان عليه أن يصرفها في بناء المشاريع العمرانية والإنسانية ، وهكذا المستكبر الذي يستثمر ثروته في محاربة الرسالة ومقاومة إصلاحاتها ، وهذا المُترَف الذي يشجِّع الفاحشة ، ويبني دور اللهو والبغاء ، ومعاقرة المخدرات ، وهذا المفسِد الذي يحتكر التجارة لذاته ويعمل بطريقة أنانية تضرّ بمصلحة سائر التجّار والجماهير ، إنّهم جميعاً يتجاوزون حدَّهم ، ويتصرّفون في أموال المجتمع بما يخالف النظام الذي يستقيم بالمال ويضارّون الناس . وهنا على الناس ( من خلال المحاكم القضائية المشروعة ) أن يقفوا ضدّهم ويحجروا على أموالهم ، ولا يعني ذلك - بالطبع - مصادرة أموالهم ، حتى لايُعطي ذلك مبرِّراً لبعض المنتفعين بالحكومات أن يتّهموا الناس ببعض هذه التُهم لمصادرة أموالهم ، كلا . . بل يعني وضع أموالهم تحت رقابة هيئة مخلصة تقوم باستثمارها في الصالح العام ، وتضع الأرباح في حسابهم ، بعد أن تأخذ منها قَدَراً